نصف قلب- كتبتها: ريهام زهران
لا أحب أنصاف الحلول
أنصاف المشاعر
أنصاف القلوب
إما قلبا كاملا أو لا شيء على الإطلاق
لا طاقة لدي للسير في طريق تنقطع
جسوره في المنتصف
أنصاف الأشياء تصيب قلبي بالارتباك،
وتصيب عقلي بالارتياب
وأنا والريبة أعداء .. معها لا أرى الأشياء
كما هي على الإطلاق..
أرى التفاصيل..وبينها أرى نصف قلبك
معلقا بيني وبين عقلك.. أو أخرى.. لا أدري..
أخبرتك .. الريبة تقتحم مجال رؤيتي..
ولم أعد قادرة على مقاومتها.
أنهيت قراءتي لهذا
النص من كتابي..رفعت عينيّ .. كنتَ جالسا في منتصف الصف الأول.. تعرف أن كلماتي
كلها عنك.. لكنك كنت تبدو سعيدا.. ممتنا لأنني مازلت أذكرك.. ولو بكلمات ملؤها
الألم..
صوت التصفيق كان
كصدى صوت قادم من مكان بعيد.. لكن كانت كلماتك تتردد في أذني ..
" أحبكِ بنصف
قلب لأترك لعقلي مجالا للسيطرة.. الحب ليس كل شيء.. يجب أن ننحي مشاعرنا جانبا
ونحتكم للعقل والمنطق.. وأنا أحبكِ وسأظل دوما أحبكِ بنصف قلبي.. لكن عقلي يأبى أن
يقبل بذلك الحب.. أعتذر منكِ.. علىّ الرحيل.."
اقتربَت مني مقدمة
الحفل.. ربتت على كتفي فانتبهت..أمسكَت بمكبر الصوت ..أثنت علىّ ودعت المدعوين
للحصول على توقيعي على نسخهم من كتاب "نصف قلب".
غادرتُ المسرح
وتوجهتُ للقاعة المخصصة لالتقاط الصور وتوقيع نسخ الكتاب. على باب القاعة، رأيتك
تلتقط صورة لك مع ذلك الملصق لصورتي وأنا أحتضن كتابي الأول. شعرت أنك وددت لو
كتبت معها " أنا صاحب الفكرة .. وبطل الحكاية.. حبيبها الذي لم تستطع
تجاوزه.. ولن تستطيع".
لا أظنك تعرف أن بطل الحكاية كان قلبي الذي
كسرته بقسوة وجفاء.. كان ألمي الذي صاحبني وأنا طريحة الفراش غارقة في دموعي
تحاوطني ذكريات عشتها معك وأخرى تمنيت أن أعيشها معك.. صور رسمتها للقادم كنت أنت
دوما وبحق بطلها.. تلك الغصة في حلقي والفراشات في معدتي ونبضات قلب اضطربت حزنا
وحسرة ..
لم تعرف كيف جعلتني أشك في نفسي (ربما لا أستحق
الحب.. ربما أنا حقا فاشلة فيما يخص العلاقات.. هو على حق.. لا بل هناك أخرى.. بل
لم يحبني قط).. يا إلهي! كدت أن أصاب بالجنون.. وأنت أبعد ما تكون.. لم تعرف كل
ذلك ولن تعرفه..
تقدمتُ بخطوات
ثقيلة وابتسامة مصطنعة.. لو أنك لم تأت اليوم.. ربما كان ذلك أفضل.. لكنك تسكن
كلماتي ..ما الفرق إذا بين حضورك أو غيابك؟ لا أظن أن هناك فرقا..
تقدم عدد من
الشباب والفتيات.. أثنوا على كتاباتي وفيديوهاتي.. كنت أشرد بين الحين والآخر ..
أتابعك تتقدم نحوي بثقة.. وكلما تقدمتَ خطوة أصابني الارتباك..
داهمتني ذكرى
لقاءنا الأخير.. تجسدَت أمامي كلماتك (العقل.. المنطق.. لن أستطيع.. وداعا.. أتمنى
لكِ الخير).. عاودَت تلك الغصة سُكنى حلقي واضطربت نبضاتي.. لكن عقلي صرخ "
هل ستنهزمين مرتين لنفس السبب وعلى يد نفس الشخص؟ تماسكي.."
وصلتَ لطاولتي
ومددتَ يدك بالكتاب لأوقعه " كيف حالك؟ أنا حقا فخور بكِ" رفعت رأسي
بابتسامة تقاوم بصعوبة بالغة لكي تسيطر على عضلات وجهي" أنا بخير.. بخير
جدا.. أشكرك"
أمسكتُ بالكتاب..
فتحتُ الصفحة الأولى.. وكتبت " إهداء إلى ذي العقل الراجح و نصف القلب وأنصاف
الطرق وأنصاف الحلول وكل الأشياء التي لم أحبها قط والتي لولاها لما كانت كلماتي
حقيقية تلامس القلوب. مع خالص شكري"
أعطيتُك الكتاب
وهممت أن أغادر الطاولة لألتقط بعض الصور مع الحضور.. أمسكتَ بيدي..
" هل يمكنكِ أن تعطينا فرصة أخرى؟"
"أعتذر منكَ..
عقلي وقلبي (كاملا) لن يتقبلا ألما كهذا ثانية.. أشكرك لحضورك.."
رأيتُكَ تغادرالمكان
وتمنيت لو أنك حملت معك كل تلك الذكريات التي ستظل دوما تطاردني.
Comments
Post a Comment