ذاكرة مدينتنا
للذكريات طعم وألوان وروائح.. ملمس.. وكلمات... وأصوات.. الذكريات ليست مجرد أفكار.. ربما تكون أحيانا هي سبب عودة الروح لمدينتنا إذا ما غشاها جمود الحداثة. لمدينتي ذاكرة قوية ... تحمل في طياتها رائحة المطر وطين الشوارع .. رائحة شواء عصر يوم العيد.. رائحة طلاء لم يجف بعد في منزل يستعد لاستبقال عروس.. عربة كانت تمر يوما ما لترش شوارعنا لتبعد عن سكانها بعوض الصيف.. و في ركن بعيد ربما رائحة انطلقت من تجمع شبابي يحتفلون بحنّة أحدهم .. رائحة لن يميزها الكثيرون.. تتذكر مدينتي أصوات الأطفال بينما يلعبون في شوارعها.. و صوت بكاء رضيع امتلأت رئتيه بالهواء لأول مرة.. زغاريد انطلقت من بيت طالب تكللت جهوده بالنجاح... وأخرى من بيت فتاة تمت خطبتها لحبها الأول... أصوات كلاب بلدية تلعب في طرقات المدينة ... و قطط تشاكس إحداهن الأخرى... وفي الليل تتذكر مدينتي بكاء عجوز فقد رفيقة عمره فصارت الوحدة تقتله في اليوم مائة مرة لكنه يأبى إلا أن يُخبيء حزنه أمام الآخرين... ربما ينساه من حوله... لكن أصوات شهقات بكاءه حفرت في ذاكرة مدينتنا.. وللألوان مكانة مميزة في ذاكرة مدينتي... زرقة السماء في عصر يوم صيفي...