قفزة
"كل هذا الألم قد تنهيه قفزة".. ظلت هذه الفكرة تراودها كلما أطلت برأسها من شرفة غرفتها.. تسكن في أحد الطوابق المرتفعة في بناية شاهقة الارتفاع.. تطل شرفتها علي ميدان واسع.. لا يخلو من المارة ليلا نهارا.. أصوات السيارات والدراجات النارية لا تنقطع..
وأصوات قاطني المقاهي حول البناية لا تنقطع.. هم بالفعل قاطنوا المقاهي ، ليسوا مجرد مرتادرين يأتون المقهي لبعض الوقت.. تظنهم يبيتون علي كراسيهم المصنوعة من الخيرزان.. محتضنين أراجيلهم يتمتمون بنداءات لا تتوقف للنادل ويكأنه أمٌّ تحتضنهم جميعا و تلبي طلباتهم.. وتلك الطلبات لا تنقطع ليل نهار.. و هي في غرفتها في البناية العالية تسمع كل ذلك و تشعر وكأنهم حولها في غرفتها.
لكن رغم كل هذا الصخب.. هناك صخب أشد ضراوة وإزعاجا في رأسها.. صراخ لا ينقطع.. تارة يخبرها أن وجودها في هذه الحياة بلا معني. وأن ألمها لن يغادر قلبها مادام فيه النبض ..... وأن "كل هذا الألم قد تنهيه قفزة"...
وصوت آخر يصرخ بها" ماذا تفعلين؟ لماذا تحملين قلبك و روحك فوق طاقتك؟ لماذا تنتحرين بالبطيء؟". هي نفسها لا تعرف ردا لهذه الأسئلة.. لكن هذه الأصوات لا تتوقف عن الصراخ بداخلها.. تصيبها بالرعب.. و تدفعها نحو تلك القفزة..
Comments
Post a Comment