رحلة - تكتبها ريهام زهران
اتحرك القطر.. صوت محركاته فضل يعلى لحد ما غطّى على صوت الناس والدوشة حواليها..
بصّت برا الشباك.. سرحت بعيد .. اتنهدت بعمق وهمست" لحد إمتى هفضل كده يا رب؟ أنا تعبت"
قطع كل دا صوت جنبها بيقول " لحد إمتى هتفضلي أيه؟"
اتخضت وبصت له..
*" أفندم؟"
-" احم.. أحمد .. اسمي أحمد.. كنت بسألك بتقولي لحد إمتى هتفضلي أيه؟"
*" حضرتك تعرفني؟"
-" بصراحة لا .. بس حسيت إنك محتاجة تتكلمي وحد يسمعك والطريق طويل فدي فرصة تتكلمي براحتك.. كوني معرفكيش دي حاجة كويسة جدا عشان مش هتتحرجي تتكلمي براحتك ومش هتشوفيني تاني."
بصّت له باستغراب
-" ها مقولتيش هتفضلي أيه؟"
*زفير قوي .. " بعافر"
-" أيه المشكلة؟"
* " تعبت"
-" تعرفي إن المعافرة دي معناها إنك قوية وإلا كنتي استسلمتي وبطلتي تعافري من زمان.. تعرفي كمان إنها بتديكي مناعة لحاجات كتير.."
*" زي أيه؟"
-"قولي لي بتعافري في أيه؟"
*" بعافر عشان مستسلمش للحزن.. عشان مستسلمش لوجع قلبي .. عشان أقدر أقوم كل يوم بقوة تكفيني أكمل يومي وأشتغل وابتسم وأرجع أنام وأصحى أعيد كل دا.. بعافر في المواصلات .. بعافر عشان أستحمل كل حاجة صعبة.. بعافر عشان أجرب مرة واتنين وعشرة لحد ما أوصل للي عايزاه .. للي بحلم بيه... " -بصت بعيد تاني وسرحت- " بس كل حاجة بعيدة وصعبة .."
" شوفتي بقى أهو دا قصدي"
" إزاي؟"
- " لولا معافرتك مكنش بقى عندك مناعة ضد الحزن.. وجع القلب.. ضد التسليم للأمر الواقع.. ضد اليأس...."
*" طب ليه كل حاجة صعبة كده؟"
-" مش صعبة ولا حاجة.. بس كل حاجة بتروح للي يستاهلها بجد .. عشان كده لازم نثبت إننا نستاهل"
*" غيري بيحقق حاجات كتير من غير تعب؟"
-"مبسوط بيها؟"
*" أكيد مبسوط"
-" حاسس بقيمتها؟"
*"أكيد لا"
-"طيب دا مهم عارفة ليه؟"
*"إشمعنى؟"
-" عشان لما بنقدّر إلّي وصلنا له بنسعى لنجاح أكبر.. بس لما بنكون مش حاسين بقيمته.. مش هيفرق معانا الأكتر دا.. عشان إحنا أصلا عايزين آي حاجة والسلام.. "
*"عندك حق"
-" قولي لي الأول.."
بصت له بتركيز
-" حققتي حاجة من أحلامك ولا لسة في أول الطريق؟"
ابتسمت وبدأت تتكلم بحماس.. عينيها بتلمع و بتحرك إيديها بحماس وهي بتتكلم بفخر عن تعبها وإنجازاتها الصغيرة .. صوتها بيضحك .. اتحولت لطفلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى جميل ... فضل يسألها إزاي حققتي دا طيب عملتي أيه عشان تتعلمي دا.. ومع كل إجابة منها كان بيوريها انبهاره و تشجيعه ليها .. فضلت بنفس الحماس لحد ما سكت صوت المحركات.. القطر وقف .. اتخضت..
- قالها "وصلنا."..
سكتت .. نزلوا من القطر ..
- قالها "وصلنا."..
سكتت .. نزلوا من القطر ..
سلّمو على بعض ..
* قالت له " شكرا"
-قال لها " شكرا ليكي.. أنا فعلا كنت محتاج أسمع حد قوي زيك يديني دافع أعافر .. إنتي كمان إوعي تبطلي معافرة .. "
مشيو خطوتين كل واحد في اتجاه، بعدين لف وناداها
-" إستني.. عرفتي الرد على سؤالك: لحد إمتى هفضل كده يا رب؟؟"
*ردت "أيوة، طول ما أنا عايشة هعافر "
-" عاش " ابتسم ومشي
بصت للسما وابتسمت وقالت " شكرا"

Comments
Post a Comment