#رسائل للمجهول رسالة #2 إلى الغريب - تكتبها ريهام زهران
مضى على فراقهما بعضا من الوقت فأرسلت إليه تودعه.
إلى الغريب:
سلام عليك أيها الغريب يا من أثبتت لي أن الدهر شأنه التقلب والتغيير وأن القلوب لا يأمن أي منا تقلبها مهما كانت الظروف. سلام عليك يا من قلبت حبي لك كراهية وشوقي إليك هربا من رؤيتك ورضاي عنك سخطا وندما.. يا من صارت رؤيتك جحيما وبعدك نعيما وقطعا من جنة الله في الأرض.. يا من صار حلمي بك كابوسا استيقظ منه باكية بعد أن كان سببا لاستيقاظي باسمة..
سلام عليك وعلى مجتمع أعطاك الحق لكسر أنثاك وهضم حقها .. جعل ظلك أفضل من ظل حائط فلما احتمت به احترقت.. سلام عليك وعلى مجتمع داؤه النفاق وعلّته التمييز والذكورية..
أما بعد،
أرسل إليك خطابي الأخير مودعة وراحلة بلا عتاب أو ذرة ندم فقد جفت منابع الدموع بعد أن ذرفتها أولا عن آخر على آلامي بسببك.. أودعك وداعي الأخير بسطور تحمل بين طياتها مزيجا من قوة وانكسار وألم وندم وحزن عميق وراحة واستبشار بما هو آت.. هذا ما زرعته أنت والآن نجني ثمار حصاده .. ظننتني حمقاء أسامح وأنسى وأنا لم أكن يوما سوى ذلك المحيط الهاديء على السطح المليء بالضجيج في قاعه.. أسامحك عشرات المرات وأصفح لكني يوما لم أنس كل أذاك، وسجلت كل آلامي في دفتري وأعطيتك مزيدا من الفرص حتى استتفذتها جميعا فلم يبق لك رصيد دفء ومحبة. فصرت تبث في قلبي كراهيتك، وعندها قررت قراري الأخير ... رحلت بلا وداع غير نادمة فقد أعطيت من قلبي وطاقتي فوق ما أستطيع ولم يعد لدي المزيد لأعطيه.
قد يمر بك وقت تستفيق من غفلتك.. شيء طبيعي .. لكن تذكر حينها أن أوان الندم قد فات ولم يعد له معنى فلا تلتفت له كثيرا...
لن أطلب منك أن تتذكرني فأنا أدعو الله كل يوم أن يمحو ذكراك من عقلي وقلبي فقد تشوهت صورتك فلم أعد أرى سوى صورة مسخ مخيف..
فقط تذكر أن هذا ما جنته يداك ولم يجن عليك سواك....
أودعك وداعا أبديا بلا رجوع ولا رغبة في اللقاء.

Comments
Post a Comment