Posts

مشاهد - تكتبها : ريهام زهران

Image
1- بدا ذلك الصباح مختلفا جدا.. لم يوقظني رنين منبهي.. بدا الوقت مبكرا جدا.. مددت يدي باحثة عن هاتفي، لكن لم تطاله يدي.. ربما وضعته على الشاحن في مكان ما.. قمت أتجول في أنحاء البيت بلا هدف.. بدا كل شيء واضحا جدا بشكل لم أعهده من قبل .. راقبت أشعة الشمس المتسللة عبر تلك النافذة.. لأول مرة أشعر بقوة تلك الأشعة بشكل جعلني أشعر بأن الشمس صارت أكثر قربا من الأرض بل حتى أكثر قربا للبيت.. يا إلهي.. لأول مرة أشعر أن حواسي تجاوز قدرات البشر .. أسمع دبيب النمل الذي يسير على حافة النافذة.. أشعر بذرات الهواء الذي يلامس وجهي.. بل أرى ذرات الهواء.. هل أحلم؟؟ أم أنني أصبحت خارقة القوى.. الغريب في الأمر أنني لم أستطع سماع دقت قلبي، نبضاتي، بل شعرت بأني جسدي صار شفافا لدرجة جعلتني أرى ما يقع خلف يدي بوضوح.. حسنا ربما ذلك حلم وسأستيقظ الآن ، أو صرت حقا خارقة القوى. يقطع كل ذلك صوت ينادي باسمي.. في مكبرات المسجد المجاور للمنزل.. تشابه أسماء رحمها الله.. ماذااا؟ إنه اسمي.. اسمي بالكامل.. هل يمكن أن تتشابه الأسماء لهذا الحد.. وأسماء عائلتها هي نفس اسماء عائلتي.. أسماء إخوتي.. اسم أبي.. هل هذا مقلب...

استسلام

Image
كانت آخر كلمات أمها لها" لا تدعي أحدا يعرف عن قدرتك الخارقة.. لو علم الناس عنها شيئا سيحسدونك، ستقتلك أعينهم ،وستفقدينها للأبد.. اجعليها سرك حتى الموت" عاشت سنوات عمرها تصارع رغبتها في العيش بالشكل الطبيعي الذي قد يجعل الجميع يعرفون ما تخفيه.. لكن تردعها وصية أمها الأخيرة. بين الناس تفضل الصمت حتى ظنها البعض فاقدة للقدرة على الكلام. تفضل الوحدة حيث تستطيع التصرف بحرية. تعود لمنزلها . تتنفس بعمق، تتراقص بسعادة، و تطلق لقدراتها العنان. تعلم أنها مميزة لكن تلك الوصية تقيّدها. ليست الوصية فقط، بل هو الخوف أيضا. خوف الفقد، خوف الفشل، خوف الألم، وخوف المغامرة. تعلم أنها أجبن من أن تحاول. لم تمتلك قط القدرة على المغامرة. هي دائما في خوف من المجهول، من المحتمل وغير المحتمل، من العواقب. لذا فخيارها الأفضل دائما هو البقاء حيث هي، والصمت، والعزلة.  تمر أيامها، كلها نفس التفاصيل، نفس الإيقاع، نفس الأحداث و البشر والأماكن. كانت تحلم بحياة أفضل، لكنها تخشى كل شيء.  بدأ ذلك اليوم بداية مختلفة  عن كل أيامها السابقة. بدلا من صوت منبهها استيقطت على صوت صراخ. " ياإلهي، ماهذ...

أبي - بطلي الوحيد

صرت أسابق نفسي، أطوي الأرض طيا.. لا لألقي بنفسي بين ذراعيه .. بل لألقي بنفسي وآلامي وانكسار قلبي من بعده أمام قبره.. لأخبره أنني كنت صادقة عندما قلت أنه لا يوجد أحد مثله ولن يشعر بي غيره ولن يسمعني ولن يساندني غيره .. من قال أن الزمن يداوي كل وجع لم يكن يعِ ما يقوله .. مؤكد لم يعرف كيف يكون انكسار القلوب حقا .. ما يداويه الزمن هو فقط وجع بُني على خطأ أو جاء معه الخلاص .. أفتقده وأفتقد نفسي .. أفتقد كلماته ويده تربت على كتفي .. ابتسامته وأنا احكي له بسعادة عن انتصاراتي الصغيرة وربما التافهة أو عن حلم أبعد ما يكون عن يدي فيخبرني أنني سأصل يوما ما ...

قلوب نقية

Image
كن دوما بصحبة ذوي القلوب النقية، أولئك الذين لا تعرف قلوبهم الحقد ولا الضغائن.. حب حقيقي بقلوب صافية. لن يحبطوك ولن تمتليء كلماتهم بيأس يثقل كاهلك بل سيدب الأمل في قلبك وتلمع عينيك. حتى ضاحكاتكم ستنفض عن قلبك غبار تركته أحزانك وآلامك وتلك الصدمات التي طالما ركلت قلبك بعنف ... صاحبهم و كن منهم

أقدار

بمرور الوقت تكتشف أنك أضعت من عمرك سنوات تحارب في جبهة لا تنتمي لها ولا تمت لك بصلة.. تزرع أرضا لن تنبت لك شيئا .. تفترق الطرق وتتبدل القلوب بشكل يبهرك، يصدمك، ويجعلك تعيد النظر بكل شيء.. كل شيء.. يجعلك تفهم أن الحياة لا تتوقف أبدا و إن تسمرت مكانك فستستمر بك أو بدونك .. تفهم أن القلوب شأنها التقلب و التغير وأنها بيد الله يقلبها كيف يشاء وله في كل ما صار وسيصير حكم قد نعلمها وقد لا يعلمها إلا هو .. ترى بعينيك ترتيبات القدر .. لو أنك سمعت عما تمر به مسبقا لخلته مزحة، لا بل هو محض خيال مستحيل أن تمر به في هذه الحياة .. وتمر به وينتهي وتتذكره كحدث عابر.. حياتنا أكثر جنونا وإبهارا من الخيال و الروايات و الأفلام .. تذكرني هذه الجملة بخاطر غريبٌ مروره بهذا الوقت.. خاطر من البدايات يمر بعقلي بعد النهايات بزمن .. ربما لأتأكد أن لا شيء يمكن وصفه بالأبدي .. على الإطلاق

تفاءل

Image
العاقل المطمئن القلب هو من تناسب تفائله طرديا مع ضيقه .. يزداد الضيق فيزداد تفاؤله وأمله في الله .. حتى يصل الضيق مداه فيأتي الفرج بشتى أشكاله وكأن الله أرسل له من البشر والحجر من يربت على قلبه ويمحو حزنه ويبث فيه أملا جديدا في آت ملؤه الخير

إلى أبي

Image
شهران مرا على فراقك يا أبي .. مرا كدهر .. كأطول ما تكون الأيام .. فارغة .. خاوية.. لا حياة بها.. عشت سنوات عمري أعلم عن ظهر قلب أنك الأقرب لقلبي وأن فراقك لن يستوعبه قلبي و عقلي ما حييت.. كنت أخشى تلك اللحظة و كثيرا ما تمنيت أن أغارد الحياة قبلك لكي لا يؤلمني رحيلك .. لكن اللقاء و الفراق ليسا دوما من اختيارنا.. منذ ولدت وأنا ابنتك المدللة التي سعيت دوما لتعطيها مما أوتيت من علم وحكمة.. تحكي لي ولأخوتي عن خبراتك وما قرأته وتعلمته في سنوات عمرك.. كان اجتماعنا معك دوما ممتعا.. أعطيتنا من روحك.. أعطيتنا كل ما آتاك الله من فضله.. كنت دوما بطلي وفي صغري كنت دوما أراك الأهم والأقوى في العالم :).. علمتني إلقاء الشعر منذ كنت في السادسة من عمري... كنت تشتري لي الكتب و الروايات .. شجعتني على لعب رياضة و كنت تصطحبني وإخوتي لتدريب الكراتية.. كنت تسهر لتذاكر لي كما كانت أمي تفعل أيضا.. علمتني أن يكون لي رأي ولو كان مختلفا فلا بأس بذلك.. كنت دوما تدعمني .. وجدت فرصة للسفر للدراسة بعد تخرجي فوافقت في الحال وكنت تسافر معي لاحضر الاختبار المطلوب و أجهز أوراقي, ولم تلمني للحظة عندما وصلنا متأخرين و...