ماتبكيش
" ما تغميش ، ما تبكيش" ينطلق الصوت مخترقاً أذنيها و يصل لقلبها مباشرة تاركا لمعة بعينيها تخفيها بابتسامة يشوبها الكثير من الانكسار. كانت كفراشة زاهية الألوان كلها طاقة و طموح و أحلام لغد أجمل و أروع. لكن الحياة توقفت فجاة عن السير في ذلك الخط الذي رسمته لها و خلعت قناعها الجميل ليظهر وجهها القبيح مليء بالندبات ..في الثلاثين من عمرها بقلب طفلة في الخامسة و عقل و حكمة امرأة في الخمسين .. لكن مجتمعها يأبى إلا أن يُقّيٍّمها بوجودها في ظل رجل ... ما ذنبها أنها لم تجد بعد من يطرق باب قلبها بعنف و يجبرها أن تفتح له الباب على مصراعيه و تسمح له بالدخول و السكن الأبدي بقلب ما وصفوه إلا بأنه كنبتة خضراء ندية لم يمسسها سوء و لا تُخرج إلا طيبا؟ أجبرها الجميع بضغط نفسي شديد أن تُسرع بالزواج و الاحتماء من جحيم المجتمع، فكل بنات العائلة تزوجن زواجا تقليديا لتصبحن مقبولات من المجتمع و لم تشتكِ أيٌ منهن .. نعم إن ابنة خالتها تعلم تماما أن زوجها يخونها و ابنة عمها تعلم أن زوجها مدمن للمخدرات ، وابنة جارتها تشكو دائما من أن زوجها مدمن للمواقع الإباحية و ...