الشبكات في سيناء




أول شيء يفعله أغلب أبناء سيناء عند الاستيقاظ من النوم صباحا هو التأكد من عدم انقطاع شبكات المحمول عن هواتفهم..و للأسف يخيب ظنهم أغلب المرات.. هذه ليست مزحة لكنها الحقيقة التي اعتدنا عليها طيلة الفترة السابقة منذ بداية العمليات العسكرية في شمال سيناء. و بمعدل شبه يومي نستيقظ لنجد أنه تم فصل الخدمة عن الهواتف بالإضافة لخدمة الانترنت..يستمر انقطاع الخدمات يوميا ما يقارب الإثنى عشر ساعة قابلة للزيادة و النقصان.. أما عن شركة موبينيل فحدث ولا حرج، فانقطاع الخدمات قد يوم لعدة أيام مما دعا مستخدميها بشمال سيناء لعمل دعوة على موقع الفيسبوك لعمل شكوى جماعية ضد الشركة.. كذلك قام أحد المحامين بعمل دعوى قضائية ضد شركة موبينيل بسبب الخسائر المادية و الأدبية و تعطل عمله جراء كثرة و تكرار انقطاع الخدمة..


المشكلة ليست فقط في الهواتف.. فانقطاع الشبكات يؤثر كذلك على عمل عدة قطاعات كالبريد و البنوك و السجل المدني و غيرها. تقول مروة: "ذهبت عدة مرات لتجديد بطاقة هويتي لأجد العمل متوقف بالسجل المدني بسبب انقطاع خدمة الانترنت".. كذلك يعاني الكثيرون من عدم القدرة على صرف مرتباتهم عن طريق البنوك أو تاخر صرف مرتبات المصالح الحكومة لتوقف عمل البنوك حال انقطاع خدمة الانترنت.. تقول إحدى السيدات:" لم أستطع صرف راتبي لشهر أكتوبر حتى الآن بسبب انقطاع خدمة الانترنت و بالتالي توقف العمل بالبنك وانتظر أن تعمل الشبكات اليوم لأسرع للبنك ربما حالفني الحظ، مشكلتي الأخرى هي أنني أيضا انتظر فاكس الموافقة على نقلي و لم يتم استلامه حتى الآن لنفس السبب مما يعطل لم شمل أسرتي" .. أم أحمد قابلتني في الشارع يرتسم على وجهها ابتسامه عريضة اعتذرت لتنهي مكالمة سريعة و تكمل حديثها معي، وجدتها تبث البشرى لجارتها بأنه يتم الآن صرف حصة الأرز من محل صرف التموين الشهري. انهت المكالمة و أخبرتني أنهم لم يستطيعوا صرف الأرز منذ فترة بسبب انقطاع الشبكات و اليوم بمجرد عودة الشبكات ذهبته لتحصل على حصتها.. 


عند عودة الشبكات يهرع الجميع لهواتفهم لإجراء مكالماتهم و الاطمئنان على ذويهم و كانما دبت الحياة فيهم من جديد.. و إذا ما كنا في أوقات الدوام اليومي يهرع كل من له عمل يريد انجازه بأي من تلك القطاعات التي تعتمد على خدمات المحمول و الانترنت.. في البداية كان الناس يعتقدون انها مجرد فترة و تنتهي و لن تؤثر على حياتهم بهذا الشكل  و مع تكرار هذه الظاهرة أصبح الكثيرون يتبادلون المزاح على مواقع التواصل الاجتماعي عن رغبتهم في العودة للحمام الزاجل لكونه وسيلة التواصل الوحيدة التي قد تعمل في سيناء. لكن طول الفترة و كثرة تكرار الانقطاع سبب للكثيرين حالة من الاحباط و الضيق.. فمع بداية العام الدراسي بعد تأجيله لخمسة أسابيع وسط شعور ببعض القلق من قبل أولياء الأمور و رغبتهم في الاطمئنان على أبنائهم التي تتلاشي مع حقيقة عدم وجود أية طريقة للتواصل في ظل انقطاع الشبكات.. كذلك المعلمون الذين تضطرهم ظروف عملهم في رفح و الشيخ زويد و وسط سيناء للسفر بشكل يومي لمسافات طويلة أيضا يفقدون كل قدرة على طمئنة ذويهم الذين يعتريهم القلق عليهم طيلة فترة عملهم حال انقطاع الشبكات.. كذلك يشكو أصحاب محال الانترنت من توقف عملهم و الضغوط التي يتعرضون لها بسبب أعباء ايجارات للمحال و اشتراكات شهرية للانترنت و ربما يقوم بعضهم بدفع أقساط قروض و هم ملتزمون بكل هذه الاعباء رغم توقف العمل.. 


البعض علق على هذه الظاهرة بأن السبب ربما يكون التخوف من استخدام المسلحين للهواتف المحمولة لتفجير العبوات الناسفة عن بعد أو ربما لتواصلهم للقيام أية عمليات مسلحة.. آخرون يردون على هذه الاعتقادات بأن الشبكات الفلسطينية و الاسرائيلية في الشيخ زويد و رفح أقوى بكثير من الشبكات المصرية و يستخدمها الكثيرون سواء للهواتف أو للانترنت بل و تصل تغطيتها حتى مدينة العريش بالتالي فإن قطع الشبكات المصرية ربما لن يكون له الأثر المرجو بل ربما أيضا يكون أثره فقط هو تلك السلبيات التي يعانيها المواطن العادي.. 

1 comment:

  1. الحق اكتبلك كومنت قبل ما النت يفصل ...:)

    ReplyDelete