العَدْو في المكان





"هو انا حلوة؟" 
انطلق سؤالها بعفوية و هي تقف أمام المرآه و تتفقد ملامحها كالعادة كمن يتعرف على صورة شخص لم يره منذ زمن بعيد.. رفع رأسه ببطء و نظر إليها ثم بدا في سرد نظريته حول الجمال و ان جمال الروح أهم بكثير و أنها من أجمل الأرواح التي عرفها في حياته.. التفتت لتنظر إليه
" ايوة يعني حلوة ولا لا؟؟"
نظر إليها باستغراب..بردو لسة بتسألي ؟؟؟ عاد مرة اخرى لقراءة الجريده..و التفتت هي لمرآتها. تمنت لو أنها تستطيع النطق لتخبرها برد على سؤالها.. كثيرا ما تشعر أنها جميلة بل و شديدة الجمال لكن ما إن يحبطها بعدم مدح جمالها أبدا حتى تبدأ سلسة من الأسئلة بالدوران في رأسها.. هل انا جميلة؟؟ لو كنت جميلة بالفعل هل يراني هو جميلة؟؟ لو انه لا يراني جميلة فكيف لي ان أجعله يشعر بجمالي؟؟ لو أنه لا يراني جميلة إذن هل هو لا يجبني أو يشعر بأنه مظلوم معي؟؟
لم تعرف الحب أبدا في حياتها.. زواج تقليدي أعقب تخرجها من الجامعة مباشرة بشخص لم تعرفه يوما قبل زواجها و للأمانة ولا بعده.. قيل لها أن الحب ياتي بعد الزواج .. لكنها مازالت تنتظر ان تعرف ما هو الحب.. لم تكن يوما كهؤلاء اللاتي ترى صورهن أو تقابلهن في الطرقات يوميا.. أولئك اللاتي يصبغن وجوههن و شعورهن و تتمايلن في ثياب فاقع لونها تجذب الناظرين.. لكنها اليوم تتمنى لو انها مثلهن تماما .. حياتها في بيئة منغلقة متشددة لم تسمح لها يوما بأن تعرف عن ذلك العالم شيئا فحتى لو رغبت في أن تتحول لإحداهن لن تستطيع .. لو أنها فقط تشعر أنه راض عنها تمام الرضا وأنها الاجمل و الأروع في عينيه لما دار كل ذلك في رأسها .. لكنها رغم مرور خمس سنوات على زواجها إلا أنها مازالت لا تستطيع أن تفهمه.. تصفه دائما بانه كائن غامض .. حتى كينونته ليست محددة بالنسبة لها .. له عالمه الذي لا تستطيع أن تخترقه و إلا نزلت عليها ويلاته و لعناته .. تحمد الله ان سمح لها بالخروج إلى العمل .. أي نعم تخرج في ثياب تجرها جرا لكن ذلك اهون بكثير من الوضع في بيئتها الأولى حيث لا عمل ولا خروج من الأساس.. لكن المشكلة مازالت قائمة .. هي مازالت تتمنى ان تشعر بالحب فهي مازالت صغيرة.. الفجوة بينهما في هذه النقطة كبيرة .. فهي في العشرينات من عمرها و هو يقترب من عامه الأربعين .. هي تريد ان تبدا حياتها و تخرج و تمرح و تشعر بالحب و هو كائن روتيني يريد أن يأتي يوم ينكفيء فيه على الجريدة بعد ان يستيقظ بعد الظهر ثم يتناول الغداء ثم ينام ليستيقظ ليذهب للمقهى ثم يعاود النوم من جديد.. لا تستطيع التكيف مع حياتهما أبدا مهما طال الامد بها معه فهو لا يحقق أيا من طموحاتها.. ولا تستطيع العودة للوراء و تركه لان ويلات حياتها السابقة أكبر و ستزداد بحصولها على لقب مطلقة.. هي كالواقف في مكانه لآخر العمر...  

2 comments:

  1. تحفه بجد

    ReplyDelete
  2. كلمات ارددها دائما وكأنك تقرايني هل انا جميلة؟؟ لو كنت جميلة بالفعل هل يراني هو جميلة؟؟ لو انه لا يراني جميلة فكيف لي ان أجعله يشعر بجمالي؟؟ لو أنه لا يراني جميلة إذن هل هو لا يحبني أو يشعر بأنه مظلوم معي؟

    ReplyDelete