مازالت تطارده



دخل منصور مسرعا من باب العيادة متوجها صوب موظفة الحجز .. اعتذر عن تأخره و سألها عن موعده مع الطبيب فاخبرته أنه سيمكنه مقابلته بعد دخول حالتين ..شكرها و التفت ليجد مكانا يجلس به و ما إن هم بالجلوس حتى انتفض كمن لدغه عقرب و احمر وجهه و لمعت عيناه و ظل فمه مفتوحا من هول ما رأى .أحس بالحرج فجلس ناظرا للأرض متحاشيا نظرات المتواجدين . يا إلهي أخيرا رأيتها أخيرا رأيتك يا وفاء . آخر شيء كنت أتوقعه في حياتي. هل يعقل بعد مرور عشر سنوات أن أرى وفاء من جديد؟! معقول ربما ليست هي فقد هُييء اليه آلاف المرات أنه رآها.. رفع رأسه ببطىء شديد كمن يتحاشى رؤية شبح يهاجمه. يا إلهي إنها هي إنها هي.. لم تتغير كثيرا بعد كل هذه السنوات .. احمر وجهه بشده إنها تنظر إليّ معقول أنها مازالت تتذكرني لقد خلتها نسيتني. لكن كيف لها أن تنساني فهي كما عهدتها اسم على مسمى. نظر إلى من بجوارها فوجد طفليها ينظران إليه باستغراب ثم همهم أحدهم يخبرها بشيء فضمته و حدثته بهدوء..  دمعت عيناه و هو ينظر إليها ثم ابتسم و هو يشعر بانه سيطير من فرط سعادته أن قد رآها من جديد..  بدأ يحادث نفسه ترى ما اسم صغيرها هل أسمته منصوراً على اسمي لكي تتذكرني كلما نظرت إليه ؟ يا إلهي اشعر باضطراب شديد هل أذهب لمصافحتها و الاطمئنان عليها ؟اممم ربما هي في حاجة لأية مساعدة فمن الواضح أن زوجها لا يهتم بشأنها ، أو ربما هي الآن أرملة حزينة تحتاج لمن يقف بجوارها ..ربما لو سلّم عليها سيعرف المزيد عن حالها ..ربما ستتوطد علاقتهما من جديد ربما ستعود إليه و يقضي ما تبقى من حياته إلى جوارها ..غرق في أحلامه و اعتلت وجهه ابتسامه كبيرة مستمراً في النظر إليها بسعادة غامرة. قطع كل ذلك دخول رجل يجري نحوها و يحدثها بصوت متقطع لعدم قدرته على التنفس آسف آسف يا سلمى اعتذر بشده-احمرّ وجهه بشده و انتفض مرة اخرى سلمى!اسمها وفاء- قاطعته لا عليك يا حبيبي لكن الحمد لله فقد جئت بوقتك ثم مالت عليه و همهمت بكلمات وأشارت إلى منصور فرد زوجها ربما هو مجنون انتظري  سأذهب لأرى ..و هم بالاتجاه إليه فخرج مسرعا يعدو كمن يهرب من وحش يطارده ظل يجري حتى وصل إلى سيارته دخلها و انفجر في البكاء  أخرج صورة وفاء و ظل ينظر اليها بينما تنهمر الدموع من عينيه و هو يصرخ لماذا تركتيني؟؟ لماذا رحلت؟… في هذه اللحظات لم يمر في مخيلته  سوى  ذكرى صورتها و هي تودع الحياة بين يديه ..

2 comments:

  1. مؤثرة اوي بتوضح اوي الحب اللي احنا مفتقدينه والوفاء اللي اصبح في القصص فقط.

    ReplyDelete