ليتها صمتت!!



     كم كانت تنتظر قدومه! عاشت سنوات من عمرها تحلم بيوم تشعر فيه بالحب و تجد قلبا يحتويها و يُشعِرها بالأمان و الاهتمام اللذان لطالما افتقدتهما. وعندما رأته شعرت أن الله استجاب لدعائها و أرسل إليها ما كانت تحلم به بالضبط .

    احتفلت أسرتيهما بخطبتهما في سعادة شديدة مهما بلغت لم تكن لتزيد عن سعادتها و شعورها بأنها أخيرا ستجد من يشاركها كل لحظات حياتها القادمة. لقد انتظرته طويلاً وكتبت فيه الشعر دون أن تراه أو تعرف حتى ما اسمه؛ فقط علمت أن روحاهما التقتا في بدء الخلق و لذلك تركت لروحها مهمة تذكره و التعرف عليه عندما تلقاه ثانية.

     بدءا في التعارف، في إحدى زياراته حدثها كثيراً عن حياته و أحلامه و ما حققه منها وعن عمله, ثم انتقل للحديث عن قصة حبه القديمة التي باءت بالفشل و تركت له جرحا نزف كثيراً لكنه لم يَعُد يفكر بها مطلقا. انشغلت كثيراً بالتفكير في تلك التي دخلت حياته قبلها , تُرى كيف كان شكلها؟ هل كانت أجمل منها؟ كم كان يحبها؟ هل مازال يذكرها؟ ثم تفيق من هواجسها لتقول : يالني من مجنونة!! لماذا أفكر في ماضيه مع علمي أن حاضره و مستقبله معي. كم أكره في نفسي  الخوف و القلق الزائدين!

     قرر أن يصطحبها للعشاء في مكان هاديء علي شاطيء البحر علها تكون فرصة أكبر لهما ليتعارفا و يتحدثا أكثر. وصلا للمكان معاً و جلسا في هدوء. ساد الصمت بينهما و رأت في عينيه شروداً مفاجئاً. حينها قالت لنفسها:"لن يحبني أبداً. من الواضح أنها مازالت مسيطرة علي عقله و قلبه. يجب أن أخبره أنني أشعر بما يدور في عقله. أنا لست بغبية . فأنا أعي جيدا ما  يشعر به و يقتلني الألم بسبب تصرفاته. لن انتظر أكثر من ذلك. سأخبره بما أشعر به الآن."

    
     عانى جرحاً لم ينسه لفترة طويلة. لكن مع مرور الوقت تمنى لو أنه وجد من يبدأ معها من جديد و تُعيد له ثقته في الحب و ربما في البشر جميعاً.. من تُعيد الحياة لقلبه و تحنو عليه و تهتم به. عندما رآها شعر أنها نصيبه, و رأى فيها حبه الأبدي. لم يعرف لذلك الإحساس سبباً لكنه علم أن روحه هي التي عرفتها لتآلف روحاهما .. إذن هي نصفه الآخر الذي سيكمله أخيراً.

     بدءا في التعارف و صارحها بالحديث عن جرحه القديم لا لشيء إلا لتعينه و تقويه. أراد أن يشعر معها أنها حبيبته و زوجته و صديقته و بها يستغنى عن الدنيا و ما فيها.

     كانت فكرته أن يذهبا لذلك المطعم الذي يقع علي شاطيء البحر. فهو من عشاق البحر و لذلك أراد أن تكون أولى ذكرياتهما معا في مكان يمثل له رمزاً للحب و الرومانسية . أراد أن يبني معها ذكريات جميلة تمحو كل ذكرى سابقة من عقله و قلبه. جلسا في هدوء, و شرد قليلاً محدثاً نفسه: "هنا سنوجد معاً أجمل الذكريات أنا و حبيبتي و زوجتي و أم أولادي إن شاء الله.  لن نشعر بأي ضيق أبداً , و سيكون لنا في كل مكان ذكرى مميزة لا ينساها كلانا ما حيينا."

     كان علي وشك أن يحدثها حول ما دار في نفسه عندما نزل عليه سؤالها كالصاعقة:"مازلت تذكرها ,أليس كذلك؟ لن تستطيع أن تحبني أبدأً."
    أصيب بإحباط و خيبة شديدين, لم يستطع أن يجيبها , فقط قال لنفسه:" ليتها انتظرت لدقائق, ليتها صمتت ."












No comments:

Post a Comment