كلٌ منكم علي ثغر, فليحذر أن تؤتى الثورة من قِبله

مظاهرات ضد أمريكا اعتراضاً علي مقتل بن لادن و اخري للأقباط و أخري ضد اسرائيل استعداداً للانتفاضة الفلسطينية الثالثة و أخرى من اجل أزمة كاميليا شحاتة بالإضافة إلى الوقفات و الاعتصامات التي ينظمها اتباع كل منهة من المهن .. الحديث هنا عن بن لادن الشهيد الذي أرعب الأمريكان و هناك عن بن لادن الإرهابي الذي استحل دماء الأبرياء.. هنا يتحدثون عن الانتفاضة الثالثة التي ستحرر الأقصى في ثلاثة أيام  و آخرون يتملكهم الرعب بسبب هذه الدعوة... تكاد لا ترى حديثاً عن بناء مصر في معظم الأماكن, صور الشهداء و الحديث عنهم يكاد يخنفي تماما من المشهد... أين نحن من ثورة ليبيا و اليمن و سوريا؟؟؟!!! للأسف تم تشتيت تركيزنا بدهاء عن إتمام ثورتنا و مساندة ثورات العرب .. تلك الثورات السلمية التي يتقبل العقل و المنطق كونها سلمية لا تلك التي ستكون في وجه اسرائيل بغير استعداد او عتاد و يحلم من سيتبعونها بتحرير الأقصى في ثلاثة أيام!!!

أكاد أجزم أنّه تم اللعب بعقولنا و تشتيت انتباهنا و تحويل تركيزنا وتركيز الإعلام و عدد من الكُتّاب عن استكمال ثورتنا و المُضي في طريق بناء مصر إلي كل هذه الأمور, كلٌ حسب اتجاهه الفكري ... حتى هؤلاء تأثروا بهذه العوامل المشتتة بدلا من إيقاظ الناس و توعيتهم!!!

أهنئكم يا شعب مصر أن أغلب المصريين الآن أصبح جزءاً من الثورة المضادة كل حسب اتجاهه .. ألم نتفق أن المطالب الفئوية و كثرة الوقفات الاحتجاجية هو ما سيعرقل بناء مصر و يعطله؟؟!! أليس هذا إنهاكا للحكومة و الجيش ؟؟؟ هل هذا وقت المشاركة في الانتفاضة و جر مصر و جيشها لحرب مع اسرائيل؟؟ هل انتهت كل مهامنا في بناء مصر ليتحول تركيزنا إلي بن لادن ؟؟

لنركز قليلاً على موضوع الانتفاضة الثالثة بقليل من المنطق و التفكير و بحث الموضوع... الخطة التي تم إعلانها هي كالتالي .. ثلاثة أيام يوم النفير و يوم الزحف و يوم الزئير .. و اعلنوا أن علي من اراد المشاركة الزحف في اليوم المخصص للعبور عبر المعابر لتحرير فلسطين سلميا.... هل من المنطق ان يتم مواجهة اسرائيل سلميا؟؟؟ عندما تعترض علي عدم وجود سلاح ولا تدريب ولا عتاد يكون الرد : سلاحنا إيماننا و يقيننا , متناسين قول الله تعالى (وأعدُّوا  لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)  أين الاستعداد ؟؟؟ أليس هذا هو التواكل بعينه لأن التوكل علي الله و اليقين يجب أن يكون مقرونا بالأخذ بالأسباب . في حالة الحرب علينا أن نستعد و ندرس الموقف جيداً. هل فكّرتم للحظة ما هو وضع سيناء بغض النظر عن وضع مصر كلها ؟؟؟ الوضع العام في مصر غير مستقر أمنيا و سياسيا و اقتصاديا .. إذا أردت معرفة الوضع في سيناء فهو أسوأ .. الم تسمع عن تفجيرات خطوط الغاز الطبيعي في سيناء و تصريحات اسرائيل بعدها بان هذا مؤشرا ان المصريين يريدون انهاء مسيرة السلام؟؟.. فلننظر لوضع جيش مصر.. أصبح ينظم المرور و يحمي المنشآت .. لقد أُنهك الجيش بحق و بالتالي هو غير مستعد للدخول في حرب بأي حال من الأحوال.. تحتاج الحرب إلي استقرار اقتصادي و سياسي و أمني هل يتوفر هذا لمصر؟؟؟ يقول من يريد المشاركة سأذهب و انا مسئول عن نفسي و أريد الشهادة !! مرورك من المعبر سيؤثر علي مصر كلها .. هل تتوقع أن يكون رد فعل اسرائيل علي هذا العبور ان تجري أمامك كما خدعوكم و قالوا اليهود جبناء و سيجرون أمامكم!!! هل تعتقدون انكم ستواجهون اسرائيل بالسيوف و النبال ليكونوا غير قادرين على مواجهتكم من فرط الخوف والجبن؟؟؟ ألم تروا ما حدث في غزة ؟؟؟ كم كانوا في قمة الجبن عندما كانو يضربون غزة بمواد و أسلحة محرمة دوليا!! هل تريدون أن تدخل مصر مثل هذا المعترك بحالتها هذه؟؟؟ هل تريدون لمصر نفس المصير؟؟

ماهي النتيجة المنطقية لفكرة كهذه؟؟ إذا فرضنا ان يلغي المصريون عقولهم و يقدموا علي هذه الفعلة.. سيحاول هؤلاء العبور و تظهر اسرائيل بمظهر الحمل الوديع الذي أعتدى عليه المصريون و عليهم رد العدوان و بالتالي ستكون هذه حجتهم لضرب غزة و سيناء و من ثَمّ معاودة احتلال سيناء .. هل يعتقد المصريون أن هناك من سيترك ثورته في سوريا و غيرها من البلدان و يستجيب لمثل هذه الدعوة؟؟؟ لا أعتقد ان يحدث شيئاً  كهذا و إن حدث فالمستفيد الوحيد سيكون اسرائيل و النهاية المنطقية لهذه الخطة بدلاً من تحرير فلسطين ... ستكون في ثلاثة أيام فقط  هي تحقيق حلم اسرائيل بدولة من النيل إلي الفرات او ما يقارب هذا ... أعتقد اذا ما بحثنا الموقف بشكل عقلاني و منطقي سنجد أن المستفيد الوحيد من هذه الدعوة هي اسرائيل ليس إلا .. بل من ينظر للخطة ( سلمية, تحرير في ثلاثة أيام, صفحة الانتفاضة التي تلغي أكثر من ثلاثة مرات بشكل غريب و مريب و ملفت للانتباه و ذلك حتي نشعر انها مضطهدة و انها مصدر خوف من اسرائيل ) كل هذا و أكثر يدعونا للشك بأن هذه الدعوة ليست سوى تخطيط اسرائيلي لاستغلال وضع مصر و غيرها من الدول العربية حاليا لكي يحققوا هدفهم في التوسع.

 فلنكن أكثر تعقلاً و لنثبت ان الثورة قد غيرتنا بالفعل لنصبح أكثر وعياً و حرصاً على مصر بالفعل و ليس بالكلام فقط.لنبدأ في إعادة بناء مصر و نعمل على تقويتها حتى يصبح لنا صوتاً مسموعا و مؤثراً بحق. وقتها يكون تحرير الأقصى بأيدينا و نحن علي يقين بالنصر بإذن الله لأننا سنكون مستعدون كما أمرنا الله.
  

No comments:

Post a Comment