يوميات ميييس نورين - تكتبها: ريهام زهران



أنا نورين .. ن و ر ي ن .. نورين هاه نورييين . يعني مش نوران ولا نورهان ولا نورا ولا نوري ولا حتى نور .. احم احم .. انا اسفة اصل الموضوع دا بيستفزني جدا...

بصو.. ممكن أعيد من الأول.. 

هاي .. أنا نورين ... بحب اسمي زي ماهو كده فياريت نكون متفقين على النقطة دي ...
المهم.. انا مدرسة اد الدنيا .. او يعني يحاول .. بصراحة ولا اد الدنيا ولا حاجة ... انا اصلا شبرين ومش باينة من الارض والطلبة اطول مني و هاهاهاها وكل القلش الي بيتقال على الصغننين الكيوت الي زيي كده اتقالي بالتالي قولت اسبق واقوله انا .. كده كده 
هتسمعوه في حكاياتي... 

انا ذكية ولماحة وعاقلة جدا واحيانا ببقى على طبيعتي وساذجة جدا .. يعني على حسب الموقف .. بصراحة لا مش على حسب الموقف انا أغلب الأحيان ببقى ساذجة و مدب في الموقف الغلط لا بس ايه لماحة وذكية في اي حاجة.. متخصنيش...

المهم.. انا اتخرجت من كلية التربية قسم لغة انجليزية.. اربع سنين كلية بنحت في الصخر .. بجري من البيت للمحاضرات للمكتبة للابحاث .. دمي دا بيجري فيه كرات بيضا وحمرا وابحاث حضراتكم.. اتخرجت بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف..طبعا ماما  وأصحابها والجيران وقرايبنا كلهم مقتنعين اني هبقى الدكتورة .. ولاني محظوظة جدا متعينتش في الجامعة... فكلهم اقتنعو ان المدارس الدولية هتتخانق عليا وكل الي يشوفني يقولي خلاص هانت كلها كام سنة وتلعبي بالفلوس .. مرتبك مش هيكون اقل من عشرة خمستاشر الف دا غير الدروس .. وانا بصراحة بكل سذاجة صدقت واتعشمت اوي ... اوي .. انام واقوم احلم بيا وانا قاعدة نفس قعدة الاستاذة نانسي ( وشبهها كمان) وحواليا اطفال كيوت وحلوين كده ما شاء الله ما شاء الله.. احباب الله.. وقاعدين نغني انجلش بقى بكل رقة وجمال ...

المهم مش هضيع وقتي في احلام اليقظة دي ... وبدأت رحلة البحث عن المدرسة الدولية الي هتستحق تميزي ...

اشتركت في كل صفحات المدرسين على فيسبوك وبدأت اتابع الاعلانات...

(المطلوب : تقدير جيد على الاقل ( حلو الكلام دا
(طلاقة في اللغة( متوفر
قدرة على العمل تحت ضغط ( انا اصلا سترونج اندبندنت وومان واشتغل تحت ضغط عادي يعني)
 خبرة ٥ سنين في المدارس الدولية ( هي الحاجات بتروح مني ليه)
خبرة في تدريس مناهج معينة
والقاضية بقى ( مطلوب مدرسين أجانب)

أما المدارس الي مواصفاتها منطبقة علىّ كان في مشكلة متكررة في اعلاناتها ... المرتب ( هنا بقى تظهر قدرات الناس الي زيي على ملاحظة الاخطاء... كل الاعلانات المرتب فيها ناقص اصفار ) 
زي الشاطرة علقت على النقطة دي ..عملت بوست طويل عريض بطالب فيه أدمن الجروب أنه يراجع الاعلانات لان كلها مكتوب فيها المرتب غلط ( ناقص أصفار).. و كانت النتيجة ريأكشن هاهاها من كل اعضاء الجروب والجروبات المجاورة وردود مفيهاش غير ضحك.. مفيش غير واحد ابن حلال علق قالي انتي شكلك طيبة و دي المرتبات بجد مش ناقصة اصفار ولا حاجة .. بس التييييت رجع علق تاني و قال انا اسف مش قادر ابطل ضحك .. 
اكتشفت الحقيقة المرة .. مفيش عشرات الآلاف.. هم ١٥٠٠ بالكتير واقل كمان
وراحت احلامي بنانسي عجرم وحسيت اني ماشية في سكة ميس انشراح....          يتبع

-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

(2)



وفجأة ماما لقتني قاعدة في اوضتي على وشي علامات الصدمة وعمالة اعيط واتشحتف واقول خلاض كله ضاع.. تعبي ضاع ... اخري ١٥٠٠جنيه ... انا مصدووومة .. ومشغلة اغنية اليسا مصدووومة بجد وعمالة اغني بصوت عالي .. الفكرة اني بس بحب اعيش المود صح .. يعني ازعل واتصدم ويبقى اخري اكشر شوية وخلاص.. دا حتى التكشير يبوظ بشرتي ويطلع لي تجاعيد...

المهم في وسط كل دا لقيت هبة صاحبتي الي كانت في كلية تجارة بتكلمني .. انا قولت خلاص اشتغلت في بنك ومتصلة تقلب على المواجع.. المهم رديت وزي ما توقعت
 لقيتها بتقولي باركيلي اشتغلت..
 قولت لها في بنك؟ قالت لا خدمة عملاء في نوفا فون.. ما تيجي دول طالبين ناس لسة وقالو لي لو تعرفي حد ادينا رقمه .. ادي رقمك لل HR ؟ دي سكرة وهتتقبلي اكيد..
 قولت لها طيب دا شغل كويس ولا بهدلة؟
 قالت لي دا شغل حلو وسهل وليهم مميزات كتير وبكرة نترقي ونقبض اكتر .. جربي بس مش هتخسري...
 قولت لها :تمام..

ساعة وكلمتني بنوتة من الشركة وعملت لي مقابلة على التليفون وقالت لي تمام هتيجي لمقابلة تانية بعد بكرة الساعة ١٢ الضهر وقالت لي العنوان "شركة مكالمة" ..
-طيب دي مش شركة نوفا فون دي شركة تانية!
 قالت ايوة ماهو احنا شركة outsourcing ..
- يعني ايه؟
قالتلي :يعني هتشتغلي وتقبضي عن طريقنا فترة بس شغلك مع نوفا فون لو اثبتي كفاءة هتبقى نوفافونر يعني هتبقى في الشركة نفسها وهتقبضي مرتب اكبر و تترقي وتاخدي مميزات اكتر ..
 قولت لها تمام
                                                      ------------------------

يوم المقابلة جهزت وخدت ورقي وروحت لقيت امة لا اله الا الله هناك .. يعني مكنتش مدياني ميعاد انا لوحدي ؟؟! قعدت مسنية لحد ما جيه دوري .. دخلت المقابلة

سألتني الاسئلة المعتادة
كلميني عن نفسك
-          حكيت قصة حياتي لحد ما هي زهقت و قالت لي تمام
شايفة نفسك فين بعد ١٥ سنة ( تجديد بردو)
-          شايفة نفسي مديرة قسم هنا في الشركة و بسافر وألف العالم و كده..
طيب لو كلمك عميل متعصب هتعملي ايه؟
-          هحاول احل له مشكلته طبعا ( كنت غلبانة اووي)
طيب لو عميل عاكسك وهو بيكلمك هتردي ازاي؟
-          هرد بأسلوب رسمي و أسأله لو في حاجة تانية عايز يسأل عنها.
طيب لو بنت صغيرة كلمتك و هي بتعيط و بتقولك بليييز حولي لي رصيد ماما تعبانة اوي و مش بترد علىّ و عايزة اكلم المستشفي.. هتعملي ايه؟
-          لأول وهلة البنت صعبت علىّ و كنت هقول هحول لها اكيد .. بس قولت اكيد السؤال دا فخ.. ففكرت شوية افتكرت ان الاتصال بالاسعاف ببلاش ... و مكالمة خدمة العملاء بفلوس اصلا يعني في رصيد .. فاتسحبت من لساني " يا بنت الايييييه؟؟ّ!!"
-          قالت لي "أفندم؟؟"
-          قولت لها البنت قصدي البنت الصغيرة .. دي بتشتغلني .. احم .. المهم هقول لها مش هينفع احول لك رصيد حاولي تنادي على حد من الجيران و انهي المكالمة .
تمام ماشيين حلو وبجاوب وهي بتبتسم
لحد ما قالت لي شايفة القلم دا؟؟ (قولت لنفسي  أكيد اختبار نظر ولا قوة ملاحظة)
 قولت لها ايوة لونه اسود و فيه نقط دهبي على الغطا
قالت تمام .. مش دا السؤال .. السؤال بقى قولي لي خمس استخدامات له...
قولت لها اممم اكتب بيه .. امضي بيه العقد لما تقبليني .. اشخبط بيه وانا قاعدة زهقانة .. ارميه على حد واقف بعيد عشان يركز معايا بدل ما اناديه واعمل دوشة .. واخيرا ممكن بردو اقعد انقر بيه على ترابيزة وانا سرحانة..
 قالت لي تمام تقدري تتفضلي..
ايوة يعني دا معناه اتقبلت ولا اترفضت؟؟
قالت لي تقدري تستني برا شوية وهتدخلي second interview  

استنيت شوية وبعدين دخلت المقابلة التانية..
بردو قالي كلميني عن نفسك
و بعدين سألني اشمعنى حبيتي تشتغلي في نوفافون
قولت له بصراحة عشان مش لاقية حاجة عدلة اشتغلها قولت اجرب
قالي تمام.. حد هيكلمك يبلغك بالنتيجة خلال اسبوع..

طلعت و انا عايزة اطخ نفسي.. في حد يقول كده .. طب كنت اقوله شركة انترناشونال و خبرتها و اقعد انفخ في الشركة شوية .. يلا .. مش مشكلة .. لا مشكلة .. هقول لهبة رفضوني وتشمت فيّ .. في وسط الخناقة دي مع نفسي لقيت الموبايل بيرن ..لقيت حد بيكلمني بيقولي اني اتقبلت وهبدأ تدريب الاسبوع الجاي.. كل الي قدرت اقوله : الحمد لله هبة مش هتشمت فيّ.. مش عارفة حسيته اتضايق ليه!!


                                                يتبع
  ------------------------------------------------------------------------

(3)


كلموني تاني يوم عشان اروح امضي الورق ويكون معايا أوراقي و شهادتي كمان عشان احضر اجتماع كده مع المجموعة الجديدة هيقولو لنا فيها شوية تفاصيل مهمة ..
لبست من بدري  في اليوم الي حددوه..

 ماما بتقولي: ايه رايحة فين مش التدريب لسة كمان اسبوع..

قولت لها ( وكأني رئيس مجلس ادارة) : كلموني عشان في ميتنج مهم

روحت وقعدنا مستنيين بتاع ساعة و بعدين اتجمعنا في مكان كده و جيه واحد رحب بينا و قال لنا بقى هقول لكم شوية تفاصيل مهمة.
قعد بقى يمجد فينا ويقول اننا صفوة الصفوة و ان مش اي حد بيتقبل في نوفافون. و ان وجودنا هنا النهاردة معناه اننا ناس مميزة و بكرة نكبر في الشركة و نمسك مناصب كبيرة.

التدريب دا مجاني لكنه هيكلف الشركة للفرد حوالي 3000 بالتالي لو فكرت تمشي في اي وقت قبل ما يعدي 3 شهور شغل بعد التدريب هتدفع ال 3000 دول لان كده هتكون خسرتنا..

تاني حاجة انتو عارفين طبعا ان المرتب 4000.. احم دا gross لكن الnet الي هو الصافي الي هتستلموه 2000 بس .. و قبل ما حد ينطق قال لنا الفرق دا هو الي هيدفع لكم تأمين صحي و تأمين اجتماعي يعني  من اول يوم تدريب هيتأمن عليكم لو لا قدر الله تاني يوم حصل لحد فيكم حادثة و مات اهله هياخدو 50 ألف جنيه..
( في اللحظة دي حسيت أني الموضوع دا خطر و ممكن يخلي اهالينا يجي لهم افكار شيطانية فقررت انبه زمايلي بعد ما نخلص ميقولوش لاهاليهم .. طب انا ضامنة الحاجة مش هتفكر تضرني بس غيري ممكن يتحط لهم سم تاني يوم تدريب).

سقف طموحي نزل شوية وبعد ما حلمت ب 4000 نزلو النص بس مش مشكلة.. خليني وراهم..

قال لنا بقى لنا خصومات في محلات ومطاعم و اشتراك جيم  (قولت لنفسي وماله اهو دا هيعوض فرق المرتب).

وبعدين نزل بالصاعقة "المرتب اول 6 شهور عشان هنكون لسة تحت الاختبار هيكون 1200 بس .. لكن بعد كده هيبقى 2000 غير بقى البونص لما نعمل شغل مميز" ..
- الي هو ازاي يعني؟
- قال: يعني يبقى مطلوب منك تعمل 100 مثلا في اليوم فتعملهم كلهم طول الشهر فينزل لك مثلا 500 جنيه زيادة...

الكل اتحمس و قولنا لا دا احنا هنعدي العدد المطلوب وناخد البونص دا اكيد ..ونسينا موضوع ال 1200..

بس انا في اللحظة دي كنت حسة سقف طموحي حرفيا بيخبط في راسي ولو نزل اكتر من كده هيخرم لي نافوخي .. بس قولت معلش خليني وراهم .. هبة هتشمت فيا و كمان ارجع اقول للحاجة ايه؟؟ اقول لها فشلت في اول شغل ليا؟؟؟ دا حتى مش حلو عشان شكلي قدامها و ثقتها في قدراتي..

عدى الأسبوع و بدأنا التدريب .. خرجت من بدري و بدأت رحلة الموظف المصري في المواصلات في الزحمة .. في المترو و الباصات و الناس متكربسة جنب بعض و محدش طايق نفسه وليهم حق بصراحة لا الجو ولا الزحمة تساعد على ان حد يطيق اي حاجة .. قليل لما كنت الاقي حد بيبتسم .. ولاني كنت لسة في بداية المرحلة دي .. كنت ببتسم .. و كان في كتير بيبصولي بصة " احنا حاسين ان انتي يا هبلة يا مش زينا!!" و طبعا فهمت دا بعدين.. ليه؟؟؟ لان زي ما قولت لكم لماحة جدا بس مش في الي يخصّني..

دخلنا قاعة التدريب ... جالنا شاب كده دخل دخلة مدربين التنمية البشرية.. كلمنا عن نفسه و ازاي اتمرمط و قدم على شغل كتير و فشل و نجح و قتل و اتقتل .. ازاي قدم على شغل في نوفا فون 5 مرات و اترفض و اشتغل على مهاراته و في سادس مرة قبلوه و بدأ زينا في خدمة العملاء .. وان اول الطريق دايما بيبدأ بالسماعة وبعدين مع الوقت بتكبر لحد ما توصل انك تبقى مثلا في مكانه هنا.. كلمنا عن الفرص الخيالية الي جتله زي لما جاله عرض يشتغل في شركة تانية ب 20 ألف جنيه في الشهر بس لما دور على تفاصيل العرض طلع شركة في السودان و ال20 ألف جنيه ... سوداني .. رسم معانا مستقبل مبهر لامع كده بعد ما ناخد خبرة وكل واحد فينا يكمل في مكان في الشركة .. الي هيكون في المبيعات و الي هيكون مسئول عن تيم في خدمة العملاء والي هيكون زيه كده ( ايوة تاني ) مدرب بيدرب كل الي بييجي الشركة عشان يبدع ويكبر فيها .. كان فاضل له تكّة و يخفف اضاءة المكان و يتسلط عليه الضوء و يصرخ " مين أحسن واحد في الدنيا؟؟؟  زي كورسات التنمية البشرية، و احنا نرد نقوله " إنت.. إنت " بس معملهاش .. للأسف..

وابتدا بقى يدينا من خبراته و مهاراته من أول: " لازم تسأل العميل عن اسمه.. امال لو المكالمة فصلت و حبيت تتصل انت بيه هتقوله ايه؟ هتناديه يا اسمك ايه؟؟ ولا هتعمل زي البنات و تقضيها يا قمر ويا حبيبتي ؟؟"

و ازاي نبدأ المكالمة وايه الاسئلة الي بنسألها. بدأ يخلينا نمثل معاه مكالمات و يشوف ردنا فيها .. يعمل هو العميل " اللمبي" و يسألنا اسئلة و يخنق علينا و احنا نتعامل او بلغته" نهندله" للاسف ولا كنا بنعرف نهندل ولا حاجة كنا بنقع من الضحك و بعدين نستوعب قال ايه..

جالنا مدربين تانيين يدونا جزء من التدريب.. سبحاااان الله نفس الدخلة بتاعت التنمية البشرية و بكرة يطلع لك جناحات و تطير في الشركة و تبقى سوبر مان و حاجات كده... و بردو جالهم شغل في السودان .. او في دول تانية بس قصص شبيهة..

 نزلنا نسمع مكالمات مع ناس بيشتغلو من فترة في الشركة و كنا مخضوضين من سرعتهم ... ازاي طيب بتتكلم و بتكتب ملخص المشكلة على السيستم ... و بترد و بتحل المشكلة و بتقفل و العميل راضي.. كانو بيحسو و احنا حواليهم انهم خارقين القوى .. ويقعدو ينصحونا بقى ويدونا من خبراتهم ..

 لحد هنا كنا مرتاحين .. مفيش ضغط .. الحياة جميلة .. لحد ما قال لنا المدرب " شهر العسل خلص" .. " بكرة هتنزلو تاخدو مكالمات تحت اشرافنا كجزء من التدريب" .. و احتسنا وأعصابنا سابت .. و ليلتها انا منمتش اصلا و عمالة افكر و اتخيل ايه ممكن يحصل بكرة و شكل المكالمات الي هتطلع من نصيبي ايه؟؟... 
يتبع 

---------------------------------------------------------------------------------

مشاهد - تكتبها : ريهام زهران

1- بدا ذلك الصباح مختلفا جدا.. لم يوقظني رنين منبهي.. بدا الوقت مبكرا جدا.. مددت يدي باحثة عن هاتفي، لكن لم تطاله يدي.. ربما وضعته على الشاحن في مكان ما.. قمت أتجول في أنحاء البيت بلا هدف.. بدا كل شيء واضحا جدا بشكل لم أعهده من قبل .. راقبت أشعة الشمس المتسللة عبر تلك النافذة.. لأول مرة أشعر بقوة تلك الأشعة بشكل جعلني أشعر بأن الشمس صارت أكثر قربا من الأرض بل حتى أكثر قربا للبيت.. يا إلهي.. لأول مرة أشعر أن حواسي تجاوز قدرات البشر .. أسمع دبيب النمل الذي يسير على حافة النافذة.. أشعر بذرات الهواء الذي يلامس وجهي.. بل أرى ذرات الهواء.. هل أحلم؟؟ أم أنني أصبحت خارقة القوى.. الغريب في الأمر أنني لم أستطع سماع دقت قلبي، نبضاتي، بل شعرت بأني جسدي صار شفافا لدرجة جعلتني أرى ما يقع خلف يدي بوضوح.. حسنا ربما ذلك حلم وسأستيقظ الآن ، أو صرت حقا خارقة القوى.

يقطع كل ذلك صوت ينادي باسمي.. في مكبرات المسجد المجاور للمنزل.. تشابه أسماء رحمها الله.. ماذااا؟ إنه اسمي.. اسمي بالكامل.. هل يمكن أن تتشابه الأسماء لهذا الحد.. وأسماء عائلتها هي نفس اسماء عائلتي.. أسماء إخوتي.. اسم أبي.. هل هذا مقلب دبره أحدهم ليمازحني؟ أم ليريني قدري عند الناس عندما يفجعون بخبر وفاتي ؟

أصابني الهلع.. لحظة كيف تكون نوبة هلع بدون دقات قلب سريعة كالعادة.. شعرت بمزيد من الرعب.. حاولت أن أهديء من روعي .. هيا شهيق.. زفير.. لم أستطع.. صرخت فلم يسمعني أحد.. لا أحد هنا.. البيت خاو وكئيب.. جريت في أرجاء البيت لكن لم أجد شيئا يساعدني أو يشرح لي ما يحدث.. انزويت في أحد أركان غرفتي المظلمة.. حاولت البكاء .. لكن دموعي أبت أن تنهمر كما أعتدت منها.. حسنا لنواجه الأمر.. لقد مت.. لكن كيف؟ ومتى؟  حاولت أن أتذكر فمر شريط حياتي أمامي و بدأت أتابعه علني أفهم شيئا مما صار....

---------------------------------

2- تتجاذبها أيدي بعض النسوة بثياب بيضاء.. تحملها إحداهن بيديها .. فجأة تشهق و تنطلق منها صرخة يتبعها بكاء بصوت مرتفع.. يشق الأكسجين طريقه للمرة الأولى لرئتيها.. تفتح عينيها فلا ترى بوضوح إلا من اقترب.. الأشياء كلها باللونين الأبيض والأسود فقط.. تنطلق تلك النسوة بالمباركة.. هي لاتع شيئا.. من بين كل من لم تستطع رؤيتهم. اقترب هو.. رأت ابتسامته تزين وجهه وعينيه... ضمها بحب فغمرها حبه من رأسها حتى إخمص قدميها الدقيقتين.. ناداها باسمها وظل يحدثها بصوت يتراقص فرحا...

 تشعر بالجوع فتتناولها يد حنون ويقترب منها وجه ترتسم عليه علامات التعب تضمها بحب وتطعمها بضع قطرات من لبن اختلط بحب نقي..
تمر أيامها في أحضان أبويها بين أم اختلط حبها بخوف وقلق عليها من أقل القليل وأب اختلط حبه لها بفخره بأقل ما تنجح في فعله... يحادثانها منذ يومها الأول بينهم وكأنها صديق يعي كل ما يقولون ..

ينضم لهم صغير آخر بعد حين تعرف معه معنى كلمة سند رغم أنهما لا يعرفان الكلمة ذاتها لكنه وُلد بقدرة عظيمة على إعطاء ذلك الشعور بشكل لا يمكن لغيره أن يتقنه... تتعثر هي فتمتد يداه الصغيرتان لرفعها.. و هكذا ظلا طول العمر..

لديهم بعض أصص الورود تعشقها وتعشق رائحتها وتحب فساتينها المزينة بزهور كتلك التي يزرعونها... كلما لعبت تدور لترى دوران فستانها حولها فتضحك.. تدور  سني عمرها بنفس سرعة دوران فستانها وإن لم تع ذلك حينها ... .. كان كل شيء يسير بشكل رائع .. تقرأ بعمر مبكر .. تحب الكتب .. ترسم.. تتعلم المزيد كل يوم.. هادئة.. ذكية .. كل شيء يبدو على ما يرام .. لكن ليس ذلك كافيا لتصبح قادرا على مواجهة الحياة .. والناس..

تلك الصغيرة ذات الفستان المزخرف والضفائر المزينة بشرائط ملونة كانت دائما تتطلع لمرور الأيام .. للقادم .. لأن تصبح كبيرة كأمها وأبيها.. بينهم لم تحمل هما أبدا.. حتى عندما ضربت الحياة سفينتهم برياحها العاتية ضمها كلاهما فلم تشعر سوى بالمزيد من الحب يغمرها .. لم تذق طعم الحزن... لكنها لم تكن تعلم ما ينتظرها .. لو أنها تعلم لما استعجلت مرور الأيام.....
------------------------------------
3-أول من رأت عينيها في الحياة .. أول من ناداها باسمها و تراقص صوته فرحا لرؤياها.. أول من أحبها بصدق و علمها كيف تحب بصدق .. هو أول من أحبت .. أول سند .. والوحيد على وجه الأرض الذي ظل يخبرها دوما ألا تحمل هما وأنه سيظل دائما بجانبها.. يحبها.. ويدعمها... أباها...


ظلت تلك الصغيرة التي لا تحمل هما حتى حانت لحظة فراقه.. صارت فجأة ككهل بآخر عمره يحمل هموم الكون كله بقلبه.. شاب قلبها فجأة وشعرت وكأن السماء تمطر حجارة فوق رأسها.. خارت قواها وكسر الحزن قلبها...

ألم فراقه لن يغادر قلبها مهما مر الزمان.. عند الفجر رأت ذقنه يلامس صدره للمرة الأخيرة.. أخبروها أنه بخير.. أو سيكون بخير.. ذهبوا به . خافت أنه يذهبوا به ويأخذه الموت لكنهم تركوها خلفهم وقالو سنعود.. رفعت بصرها للسماء.. تكاد تشم رائحة الموت.. "لا تحرمني منه يا الله.. لا يشدد أذري غيره ولا تهون أيامي الصعاب إلا بوجوده بجانبي".. كان قلبها يعلم أن أوان الدعاء ببقاءه قد فات.. لم يعد لها سوى الدعاء له.. جائها صوت ناقل الخبر مترددا وجلا " رحمه الله.. لم يكن بوسعهم شيء" غاب كل شيء عن ناظرها .. دارت بها الدنيا فلم تع إلا ندائها له عله يكون كابوسا تستيقظ منه على صوته يهدهدها ويهديء من روعها.. جلست بجانبه.. ترقب صدره لعل ذلك كله يكون خطئا و ترى أنفاسه تحرك صدره من جديد.. على وجهه ابتسامة.. تقترب منه و تهمس " لا تقلق سأكون بخير .. أنا على عهدي معك.. سأظل دوما قوية و مميزة.. سأفتقدك جدا.. أحبك " قبلت جبينه.. أخبروها بأن عليها أن تغادر.. تسللت من بين المعزين وعادت للبيت مرات بحجج شتى.. لا لشيء الا لتحتضن ثيابه  وتناديه بصوت مرتفع مدعية أنه في إحدى الغرف.. سيسمعها وسيظهر بعد قليل...

-------------------
4- فقدت سندها.. حبها الأول ..وحده كان قادرا على أن يهوّن عليها كل مصاعب الدنيا .. الأم و الأخ سند لكن لا يمكن لأي شخص أن يحل محله.. صارت أكثر اعتمادا على نفسها.. لكن بداخلها كانت تتمنى لو أنها ارتمت في حضن أبيها وأخبرته أنها تحتاج لوجوده...


تعبت من لعب دور القوية.. تمنت لو أسندت رأسها المتعب إلى كتف حنون.. يهمس لها صوت صاحبه " اطمئني . سيكون كل شيء على ما يرام.. ستكونين بخير.. أنا بجانبك" ثم.. ثم لا يرحل ولا يخون ولا يكذب.. لا يجعلها المضمونة التي يهون كسرها.. لا يؤذيها.. ولن تؤذيه.. اعتادت أن ترد الخير بالخير ..حتى الشر .. كثيرا ما قابلته بالخير .. فكيف لها ألا تضع من يحتويها قلبه في منازل الملوك؟؟! لكن.. هل سيكون ذلك حبا أم احتياجا للحب.. الاحتياج هو ما يحركنا .. نحتاج للمال فنعمل.. نحتاج للطعام فنأكل.. نحتاج للحب فنجد من يعطيه بصدق فنحبه بصدق.. احتياجنا ليس وصما.. بل هو دليل أننا مازل بنا بعضا من طباع البشر..

وكأنما رفعت كفيها لتدعو بسرعة قدومه في ليلة مباركة فكانت الاستجابة أسرع مما تتخيل.. وكأنها أمسكت بعصاة سحرية وقالت " أتمنى" فتحققت أمنيتها.. جاءها حاملا قلبه بين يديه.. أهداها قلبه وتحمل خوفها و قلقها من القادم.. أرتدت فستانها الأبيض فرآها كالملاك..أمسك بيدها ابتسم و نظر إلىها فأخبرتها عيناه بكل أسرار قلبه .. حبه.. رغبته في فعل المستحيل لتكون دوما بجانبه.. سعيدة...

غلّق الابواب والتفت فاذا بها وقد بدا عليها الاضطراب. يكاد يسمع دقات قلبها ويرى اهتزاز جسدها النحيل مع كل نبضة. تقف على حدود عينيها دمعات تأبي هي أن تتركها تداعب خديها.
 أصابه الاضطراب.

قال لها: لا تخافي. لن أؤذي قلبك يوما. ذلك الميثاق الذي ربطنا ما هو إلا عقد يعطيني الحق لحمايتك وحماية قلبك. لا تقلقي ولا يحمل قلبك هما أبدا
قالت: اقترب
قال: استريحي و نتحدث لاحقا..
قالت: قلت لك اقترب
ما إن صار بقربها حتى ارتطم رأسها بصدره
قالت: احضتني كحبيب غاب لسنوات. ضمني إليك كما لم يفعل بشر من قبل. اجعلني بقربك حتى تكاد احشاؤنا تتلامس. دع قلبك يلمس قلبي و يعطيه الأمان الذي لطالما حلم به.دع كل خلية في جسدك تخبرني أنني صرت الآن بأمان,,
احتضنها بكل ما اوتي من حب ..

وكأنه غسل روحها بنور الحب في قلبه فبرأت من كل سوء..عاد قلبها جديدا كقلب وليد لم يعرف طعم الألم يوما فاختفت جراحه و صار ينبض بلا اضطراب.. اختفت لمعة الدمعات و حلت مكانها لمعة الحب..

نظرت إليه وقالت: الآن فقط يمكنني بقلب بلا كسور قد تجرحك إذا ما اقتربت لتربت عليه ،أن أقول لك أنني بحق و بصدق و بكل ما أملك في هذه الحياة و حتى آخر لحظة في عمري ....
ثم مالت على أذنه و همست : أحبك


----------------
المشهد الأخير:

مر شريط حياتي أمامي أسرع مما تخيلت... خليط من الحزن و الفرح.. الأمل و الألم.. رأيت كيف أهداني الله حب أبي وأمي و أخي .. كيف تألمت و عوضني الله بحبيب أفضل مما تخيلت.. رأيت كيف كانت الأيام التي استعلجت مرورها في الأصل سريعة الدوران.. ليتني استمتعت بكل لحظة.. بكل لحظة في حضن أبي.. بكل لحظة رأيت فيها وجه أمي .. بكل ضحكة تشاركتها مع أخي.. بكل كلمة حب انطلقت من بين شفتي حبيبي.. لكنني كنت دائما أخشى القادم وأحسب له.. انتظر فرحا سيأتي فأضيع فرحا أعيشه دون أن أدري.. لكنني الآن و بعد أن رأيت كل ما مر .. لا أشعر سوى بالرضا عن حياتي.. لا يهمني متى رحلت عنها، لكن يهمني أنني وجدت الحب في كل لحظة ..

رأيتني مع حبيبي نتشارك الحلو والمر.. نساند بعضنا بعضا.. في المشهد الأخير .. رأيتني ابتسم له رغم ألمي و رأيت عينيه غارقتان بالدموع.. نظر إلى و قبّل جبيني ودعا لي بالشفاء..
نظرت له و قلت وإن رحلت فأعلم أنني راضية تمام الرضا عن حياتي .. وأنني أحبك..
أخبرني أنني أهذي من أثر الدواء .. و أنني سأظل بجانبه حتى نحتفل بعيد ميلادي المائة و بعدها لي مطلق الحرية في الحديث عن الرحيل عن الحياة..
ضحكت وابتسم.. جلس بجوار سريري وأغمضت عيناي وغططت في نوم عميق

مر وقت رأيته لحظات ربما كان في الحقيقة ساعات.. ثم رأيته يحتضنني و يصرخ ..
وكما رأيت النسوة يتجاذبنني في أول مشاهد حياتي عند ميلادي .. رأيت نسوة أخر يتجاذبنني لأستعد لرحلتي الأخيرة .. ألبسوني ثيابا بيضاء وعطروها ... رأيته بعد ذهابي يبكي منزويا في أحد أركان المنزل محتضنا صورتي وآخر ما ارتديت من الثياب.. تمنيت لو أن لي أن أخفف عنه لكن ليس بيدي شيء.. 

زرته في أحلامه بين الحين والآخر.. أخبرته أنني انتظره وأن الأمر ليس بذلك السوء أبدا.. عما قريب سنجتمع مرة أخرى .. وحتى ذلك الحين .. "تذكر أنني أحبك"..




استسلام

كانت آخر كلمات أمها لها" لا تدعي أحدا يعرف عن قدرتك الخارقة.. لو علم الناس عنها شيئا سيحسدونك، ستقتلك أعينهم ،وستفقدينها للأبد.. اجعليها سرك حتى الموت"
عاشت سنوات عمرها تصارع رغبتها في العيش بالشكل الطبيعي الذي قد يجعل الجميع يعرفون ما تخفيه.. لكن تردعها وصية أمها الأخيرة.

بين الناس تفضل الصمت حتى ظنها البعض فاقدة للقدرة على الكلام. تفضل الوحدة حيث تستطيع التصرف بحرية. تعود لمنزلها . تتنفس بعمق، تتراقص بسعادة، و تطلق لقدراتها العنان. تعلم أنها مميزة لكن تلك الوصية تقيّدها. ليست الوصية فقط، بل هو الخوف أيضا. خوف الفقد، خوف الفشل، خوف الألم، وخوف المغامرة. تعلم أنها أجبن من أن تحاول. لم تمتلك قط القدرة على المغامرة. هي دائما في خوف من المجهول، من المحتمل وغير المحتمل، من العواقب. لذا فخيارها الأفضل دائما هو البقاء حيث هي، والصمت، والعزلة. 
تمر أيامها، كلها نفس التفاصيل، نفس الإيقاع، نفس الأحداث و البشر والأماكن. كانت تحلم بحياة أفضل، لكنها تخشى كل شيء. 
بدأ ذلك اليوم بداية مختلفة
 عن كل أيامها السابقة. بدلا من صوت منبهها استيقطت على صوت صراخ. " ياإلهي، ماهذا؟ ".. اختلطت أصوات الصراخ بأصوات أشياء تتكسر وبدا و كأن هناك حالة من الهلع تحيط بالمكان. هرعت لتفتح باب حجرتها فلفحت سخونة النيران وجهها .. البيت كله يحترق .. المبنى كله يحترق .. النيران في كل مكان .. تقف في وسط صالة منزلها لا مخرج لها سوى شرفة حجرتها.. لو اعتمدت على قدرتها الخارقة لنجت. أصيب عقلها بشلل لدقائق و كأنها فقدت الوعي. ثم استفاقت على صوت يصرخ في عقلها " أسرعي.... حياتك في خطر" تتحرك نحو الشرفة فيردعها صوت أعلى " لو علم الناس عن قدراتك شيئا سيحسدونك.. ستقتلك أعينهم، و ستفقدينها للأبد." يتبعه صوت آخر " وربما تفشلين في المحاولة و تكون ميتتك أكثر سوءا من مجرد الموت حرقا أو اختناقا" .. تتوقف تتراجع تسقط أرضا تبكي بشدة .. تنزوي في ركن بجوار باب غرفتها.. تشعر بالاختناق. تتسارع أنفاسها .. تغمض عينيها .. تستسلم للموت جبنا -فقط خوفا من المغامرة- في نفس اللحظة التي تبدأ سيارات الإطفاء في إطفاء الحريق وإنقاذ سكان المبنى.  

أبي - بطلي الوحيد

صرت أسابق نفسي، أطوي الأرض طيا.. لا لألقي بنفسي بين ذراعيه .. بل لألقي بنفسي وآلامي وانكسار قلبي من بعده أمام قبره.. لأخبره أنني كنت صادقة عندما قلت أنه لا يوجد أحد مثله ولن يشعر بي غيره ولن يسمعني ولن يساندني غيره .. من قال أن الزمن يداوي كل وجع لم يكن يعِ ما يقوله .. مؤكد لم يعرف كيف يكون انكسار القلوب حقا .. ما يداويه الزمن هو فقط وجع بُني على خطأ أو جاء معه الخلاص .. أفتقده وأفتقد نفسي .. أفتقد كلماته ويده تربت على كتفي .. ابتسامته وأنا احكي له بسعادة عن انتصاراتي الصغيرة وربما التافهة أو عن حلم أبعد ما يكون عن يدي فيخبرني أنني سأصل يوما ما ...

قلوب نقية

كن دوما بصحبة ذوي القلوب النقية، أولئك الذين لا تعرف قلوبهم الحقد ولا الضغائن.. حب حقيقي بقلوب صافية. لن يحبطوك ولن تمتليء كلماتهم بيأس يثقل كاهلك بل سيدب الأمل في قلبك وتلمع عينيك. حتى ضاحكاتكم ستنفض عن قلبك غبار تركته أحزانك وآلامك وتلك الصدمات التي طالما ركلت قلبك بعنف ... صاحبهم و كن منهم


أقدار

بمرور الوقت تكتشف أنك أضعت من عمرك سنوات تحارب في جبهة لا تنتمي لها ولا تمت لك بصلة.. تزرع أرضا لن تنبت لك شيئا .. تفترق الطرق وتتبدل القلوب بشكل يبهرك، يصدمك، ويجعلك تعيد النظر بكل شيء.. كل شيء.. يجعلك تفهم أن الحياة لا تتوقف أبدا و إن تسمرت مكانك فستستمر بك أو بدونك .. تفهم أن القلوب شأنها التقلب و التغير وأنها بيد الله يقلبها كيف يشاء وله في كل ما صار وسيصير حكم قد نعلمها وقد لا يعلمها إلا هو .. ترى بعينيك ترتيبات القدر .. لو أنك سمعت عما تمر به مسبقا لخلته مزحة، لا بل هو محض خيال مستحيل أن تمر به في هذه الحياة .. وتمر به وينتهي وتتذكره كحدث عابر.. حياتنا أكثر جنونا وإبهارا من الخيال و الروايات و الأفلام .. تذكرني هذه الجملة بخاطر غريبٌ مروره بهذا الوقت.. خاطر من البدايات يمر بعقلي بعد النهايات بزمن .. ربما لأتأكد أن لا شيء يمكن وصفه بالأبدي .. على الإطلاق

تفاءل

العاقل المطمئن القلب هو من تناسب تفائله طرديا مع ضيقه .. يزداد الضيق فيزداد تفاؤله وأمله في الله .. حتى يصل الضيق مداه فيأتي الفرج بشتى أشكاله وكأن الله أرسل له من البشر والحجر من يربت على قلبه ويمحو حزنه ويبث فيه أملا جديدا في آت ملؤه الخير